إنّ الجسد آلة مذهلة لكنها تحتاج إلى وقود. ووقودها الأساسي للطاقة والاسترخاء هو المغنيزيوم. يُعتبر المغنيزيوم “قائد الأوركسترا” في الجسم فهو يلعب دوراً في أكثر من 300 تفاعل بيوكيميائي. وهو ينظّم نبضات القلب ويقوي العظام ويجعلها صلبة (أكثر من الكالسيوم!) ويسمح للعضلات بأن تسترخي كما أنه يصنّع السيراتونين (أيّ هرمون السعادة).
عندما تعانون من نقص في المغنيزيوم، يصبح الأمر أشبه بإفراغ زيت محرك السيارة كله:
- تحتك القطع ببعضها
- ترتفع حرارة المحرك
- تصبح الضوضاء شديدة
- وتعطّل السيارة يصبح أمراً لا مفر منه.
النقص الكبير الخفي: ما الذي يجعل طعامكم خالياً من المغنيزيوم؟
ستقولون لي: “لكني أتبع نظاماً غذائياً صحياً! وأتناول الخضار والفواكه، وانتبه إلى كل ما أكله…”
أنا أصدقكم لكن المشكلة تكمن هنا. فمن المستحيل اليوم، حتى مع أفضل نظام غذائي في العالم، أن نسدّ حاجتنا إلى المغنيزيوم عن طريق الطعام وحده. وهذا ما يسميه خبراء الزراعة “التمييع أو الإضعاف الغذائي”. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، أنهكت الزراعات المكثّفة التربة. ونسينا المعادن الأساسيّة والضرورية لكثرة ما سعينا إلى انبات النباتات بسرعة كبرى بواسطة الأسمدة المعدنيّة (نيتروجين، فوسفور، بوتاسيوم).
في الواقع، الأرقام مخيفة:
كانت التفاحة من خمسينيات القرن الماضي تحتوي على عناصر غذائية أكثر بمعدل 100 مرة من تفاحة نشتريها اليوم من السوق.
وللحصول على 400 ملغ من المغنيزيوم، وهي النسبة اليومية التي يحتاجها الجسم لئلا يتعب، عليكم أن تأكلوا يومياً:
- 12 موزة (ومرحبا بمعدلات السكر العالية!)
- أو 2.5 كيلو من البطاطس
- أو 700غ من الخضار الخضراء النيئة
لنكن جديين، فما من أحد يأكل هذا الكم. ولهذا السبب، وجدت دراسة أنّ 75% من الرجال و77% من النساء في فرنسا يعانون من نقص في المغنيزيوم.
خدعة “المغنيزيوم البحري” (ولما يجعلكم مرضى)
نرى علبة زرقاء جميلة وقد كُتب عليها بخط عريض “مغنيزيوم بحري“، فنقول في سرّنا: “هذا رائع! هذا طبيعي ومستخرج من البحر، فلا بد من أنه مفيد.”
هذا خطأ.
إنه سوء الفهم الأبرز في عالم التغذية الدقيقة العصرية. دعوني أشرح لكم ما يحصل فعلياً عندما تتناولون هذا القرص.
- “المغنيزيوم البحري” هو مزيج من أكسيد وهيدروكسيد المغنيزيوم على المستوى الكيميائي. وفي الطبيعة، هو شكل غير عضوي أيّ خالٍ من “الحياة”. إنه حجر!
- وأمعاء الإنسان حاجز انتقائي للغاية. وهي غير مصممة لتسمح للحصى بأن تنتقل إلى الدم.
- عندما تصل الكبسولات إلى الأمعاء، يجب على المغنيزيوم أن يجتاز جدار الأمعاء ليصل إلى الدورة الدمويّة.
- وفي الدورة الدموية، يبدأ في إظهار كافة فوائده وتأثيراته!
وهذا ما يُسمى بالتوافر البيولوجي أو الحيوي أيّ قابلية الجسم لامتصاص المادة والإستفادة منها. وهذا التوافر البيولوجي زهيد للغاية في ما يتعلق بأكسيد المغنيزيوم أو المغنيزيوم البحري، لا بل يكاد يكون معدوماً.
السيناريو الكارثي لعملية الهضم:
- تبتلعون الكبسولة
- يصل المغنيزيوم إلى الأمعاء
- وبما أنه شكل “خالٍ من الحياة” (غير عضوي)، ترفض الأمعاء امتصاصه. وبالتالي، يبقى المغنيزيوم عالقاً عند الباب.
- يتراكم في الجهاز الهضمي
- وهنا تبدأ المتاعب: هذا المغنيزيوم الذي لم يتم امتصاصه يجذب الماء نحوه بشكل كثيف، عبر عملية حيويّة تُسمى “التناضح”.
- ينتفخ الغائط بالماء كما ينتفخ البطن وتتراكم الغازات.
- النتيجة: تسارع مفاجئ في المرور المعوي (إسهال)، آلام… وينتهي الأمر بالمغنيزيوم في حوض المرحاض.
لقد أنفقتم المال كما أنكم عانيتم من دون أن تحصدوا أيّ نتيجة لأنّ خلاياكم لا تزال فارغة كما كانت من قبل. وهذا ما أطلق عليه اسم “العقوبة المزدوجة”للمكملات السيئة وغير المناسبة.