النظافة الزائدة: الطبقة الجليديّة “الداخليّة” لديكم تتعرّض للذوبان
إنّ الدراسات كلها جازمة اليوم: كلما قللنا من تعرّضنا للبكتيريا، كلما ضعف جهاز المناعة لدينا.
في المقابل، أحد أكبر التهديدات والمخاطر اليوم هو نقص الميكروبات لدينا: البكتيريا المفيدة الموجودة تحت الجلد، وفي الأغشيّة المخاطيّة وكافة الميكروبات الموجودة في الفلورا المعويّة:
فثمة 100 تريليون بكتيريا داخل الأمعاء وحدها.
نجد بكتيريا من كافة الأنواع: “المفيدة” و”الضارة”، وتلك الموجودة منذ الولادة وتلك التي التقطناها للتو…
ويُقدّر عدد البكتيريا الموجودة في البطن ما بين 500 و1000 نوع مختلف: وهذا ما نسميه “الميكروبيوت” أو “الفلورا المعويّة”.
إنها كنز “ميكروبيّ” حقيقيّ ويُعتبر توازنها الجيد مفتاح الصحة.
لكن هذا الكنز يتبدد تدريجياً بسبب “مرض مواد التنظيف” وهوسنا بالنظافة.
إليكم أكبر المذنبين هنا:
- المأكولات المصنّعة الفقيرة للغاية: يتم القضاء على معظم البكتيريا أثناء عمليات الطهي أو الحفظ الحديثة؛
- الولادات القيصرية التي تحرم المواليد الجدد من الفلورا المهبليّة عند الولادة؛
- المضادات الحيويّة التي لا تكتفي بقتل البكتيريا بل تشيع “الاضطراب” في الفلورا المعويّة عبر التسبب باختلالات كبيرة وهامة في التوازن ما يؤدي إلى اضطرابات الهضم المعويّ؛
- فائض النظافة الذي أشرت إليه سابقاً: يحرمنا هذا من مئات البكتيريا المتنوعة والأساسيّة جداً لصحتنا.
في خلال خمسين عاماً، ذاب هذا “التنوّع البيولوجي الداخلي”، ويشعر بعض العلماء بالقلق من الذوبان المتسارع “لطبقتنا الميكروبيّة”.
وهم محقّون في قلقهم هذا!
تمكّن علماء الأنثروبولوجيا وعلماء الأحياء الدقيقة في جامعة نيويورك من دراسة 34 فرداً من إحدى آخر القبائل المعزولة في العالم.
لمَ تنعم هذه القبيلة “بفلورا معويّة ممتازة”؟
تعيش هذه القبيلة في الأمازون، على الحدود ما بين البرازيل وفنزويلا: إنهم قبيلة اليانومامي.
تمت دراستهم عن قرب لأنّ أسلوب حياتهم المعزول عن العالم المعاصر حماهم. يقوم نظام هؤلاء الغذائي على الأسماك والقليل من الطرائد والضفادع والحشرات والموز وشراب الشمام المخمّر. ولا يتناول هؤلاء أيّ أطعمة مصنّعة أو أدوية أو مضادات حيويّة ولا يستعملون المبيدات ولا أيّ شيء من هذا القبيل…
والنتيجة واضحة في بطونهم: يتمتعون بفلورا معويّة أغنى بكثير من الفلورا المعويّة لدينا من حيث أنواع البكتيريا المختلفة.
إنّ التنوّع البيولوجي الداخلي لدى أفراد قبيلة اليانومامي أغنى بمعدل الضعف.
النتيجة: ما من حالات بدانة، أو ارتفاع في ضغط الدم، أو أمراض مناعة ذاتيّة.
فيليب مالاي
تابعوا المقالة التالية : كيف نعيد البكتيريا والميكروبات المفيدة إلى جسمنا بعد أن اختفت كلياً ؟
المراجع
[1] https://www.lexpress.fr/actualite/societe/sante/la-france-detruit-ses-vaccins-contre-la-grippe-a_1029142.html
[2] https://www.nejm.org/doi/full/10.1056/NEJMoa1508749?query=featured_home
[3] http://advances.sciencemag.org/content/1/3/e1500183
[4] Esra Küpeli Akkol, Didem Deliorman Orhan, Ilhan Gürbüz & Erdem Yesilada (2010) In vivo activity assessment of a “honey-bee pollen mix” formulation, Pharmaceutical Biology, 48:3, 253-259, DOI: 10.3109/13880200903085482
[5] Dr Josh Axe, Salement bon pour la santé, un régime bactérien pour renforcer notre système immunitaire. Le Livre de Poche. 2018.