عملية دعامات القلب (الراسور) : يتوقّع المرضى أن تجعلهم يعيشون أطول. ولكن ليس هذا ما يقوله العلم !

عملية دعامات القلب
حقيقة “التقدّم الطبي” وتعقيداته
تابعوا الجزء الأول : عمليات دعامات القلب (الراسور) : ما هي مخاطرها التي لن يخبركم عنها الأطباء ؟
تكمن مشكلة الدعامة الكبرى في أنّ هذه القطعة المعدنيّة الصغيرة يمكن أن تتسبب بنوبات قلبيّة حيث يمكن لجلطة دمويّة أن تتشكّل بكل بساطة في المكان الذي وضعت فيه الدعامة، بسبب الهيكل المعدني، وهذا ما يُسمى “جلطة الدعامة”.
كما أنّ هذه العملية عديمة الفائدة بالنسبة إلى بعض المرضى: فالشريان يعود وينسدّ بعد بضعة أشهر.
وهكذا، اخترع أطباء القلب “الدعامة الفاعلة” في تسعينيات القرن الماضي. وتتمتع هذه الدعامة الجديدة بغلاف محسّن ومتطوّر يُطلق دواءً “مضاداً للانسداد” على مدى بضعة أشهر.
أما الفائدة فهي تراجع نسبة الانتكاسات لدى المرضى: يبقى الشريان مفتوحاً لفترة أطول.
لكن هذه الدعامات زادت أيضاً نسبة الإصابة “بجلطات الدعامة” ما يعني نسبة أكبر من السكتات لأنّ هذه الأدوية التي تطلقها الدعامة تحول دون التئام الشريان بشكل سريع.
ولتعويض خطر الإصابة بسكتة قلبية، أعطى أطباء القلب لمرضاهم جرعات كبيرة جداً من الأدوية “المضادة للتخثّر”. لكن ما هو متوقّع وقع: هذه الجرعات العالية تتسبب أيضاً بمزيد من النزيف الحاد ومن الجلطات الدماغية الناجمة عن النزيف! (هذا هو المتوقّع عندما تمنعون الدم من أن يتخثّر بطريقة صحيحة).
هل أدركتم المشكلة: ما من “حلّ” مرضٍ بالكامل.
في بداية العام 2010، علّق بعض أطباء القلب آمالهم على اختراع الدعامات “القابلة للتحلل”. وتتميّز هذه الدعامات بقدرتها على أن تزول تدريجياً وبشكل طبيعي بعد 3 أشهر.
النتيجة: يمكن خفض جرعة الأدوية المضادة للتخثّر وبالتالي التقليل من خطر الإصابة بنزيف. لكن هذا الأمل لم يدم طويلاً، فقد أظهرت دراسة أجراها باحثون سويسريون أنّ هذه الدعامات تزيد خطر الإصابة بسكتة قلبية. فعندما تتحلل هذه الدعامة، يمكن لأجزاء منها أن تتجمّع وأن تتسبب بجلطة وأن تسدّ الشريان… وأن تتسبب بنوبة قلبيّة.
باختصار، تنطوي هذه الاختراعات الجراحيّة على مخاطر جديّة وكبيرة. هذا لا يعني أنها ليست مفيدة أبداً لكنها تستدعي التفكير في مقاربة طبيعيّة أكثر، كلما أمكن ذلك.
ولعل الخبر الجيد هو أنّ عالم الطب بدأ يدرك ذلك.
شهد العام 2010 تقدّماً للعلم والحسّ السليم.
وفي العام 2012، درس الباحثون حال ما يقارب 8000 مريض، عولجوا إما بوضع دعامة وإما بأدوية مضادة للتخثّر فقط.
بعد 4 سنوات، كان معدّل الوفيات متطابقاً تقريباً في المجموعتين.
أما الاستنتاج الذي توصّل إليه الدكتور هارلان كريمهولز، أحد أكبر أطباء القلب في العالم فهو: “عندما يتوجّب على المرضى اتخاذ قرار، من المهم أن نخبرهم أنّ هذا الإجراء الجراحيّ لا ينقذ الحياة أو يجنّبهم الإصابة بالنوبات القلبية إلا في الحالات الطارئة. إنّ الغالبية الكبرى من المرضى الذين يخضعون لهذه العملية يتوقّعون أن يعيشوا فترة أطول. وهذا ليس ما يقوله العلم.”
تابعوا الجزء الثالث : دعامات القلب (الراسورات) لا تنقذ حياة المرضى : بماذا تفيد إذن؟
Xavier Bazin
المراجع
[1] https://www.rts.ch/info/sciences-tech/medecine/9051171-les-stents-biodegradables-augmentent-le-risque-d-infarctus-selon-une-etude.html
[2] https://jamanetwork.com/journals/jamainternalmedicine/fullarticle/1108733
[3] http://www.nytimes.com/2012/02/28/health/stents-show-no-extra-benefits-for-coronary-artery-disease.html
[4] https://www.acc.org/latest-in-cardiology/clinical-trials/2019/11/15/17/27/ischemia
[5] https://www.nytimes.com/2019/11/16/health/heart-disease-stents-bypass.html
[6] https://www.ahajournals.org/doi/10.1161/circulationaha.115.016442
[7] https://www.sante-corps-esprit.com/brulures-destomac-reflux/
[8] http://www.thelancet.com/pdfs/journals/lancet/PIIS0140-6736(17)32714-9.
دعمات القلب