كيف يتحول الغضب والخوف المكبوتين إلى أمراض خطيرة ؟

تحويل الخوف الى أمراض خطيرة: يجسّد جوليان دروين، وهو طبيب ومعالج نفسي متخصص في التحرر النفسيّ بواسطة تقنيّة الحرية النفسيّة (EFT (Emotional Freedom Technique والتأمل، هذا الطب التكامليّ الذي يشهد انتشاراً أوسع، ويربط بين آلام الجسم ومعاناة الروح. وهو يسلّط الضوء عبر تجربته الشخصيّة ومرضاه وأبحاثه على الرابط المحتمل بين كبح المشاعر والانفعالات ومرض السرطان. فما لا نعبّر عنه، ينطبع في الجسد…
الجزء الثاني من المقالة : لماذا معدل شفاء النساء من السرطان أعلى من الرجال ؟
على ضوء الاكتشافات الحديثة، ما هو مستقبل علم نفس الطاقة الذي تندرج ضمنه تقنية الحرية النفسية EFT (Emotional Freedom Technique وإعادة برمجة المصفوفة Matrix Reimprinting” (إعادة كتابة الذكريات السلبيّة والصدمات من نسيج الذاكرة للتغلب على القلق والاكتئاب وغيرهما)(الخ)؟
نحن في مرحلة مفصليّة حيث يمكن لكل شخص أن يصبح قادراً على التعامل مع عواطفه وانفعالاته. إنّ الخوف والغضب موجودان في كل مكان نظراً للأوضاع الراهنة: وكأن الكون يق
دّمهما لنا على طبق من فضة كي يمنحنا الفرصة لنتساءل عما نفعله… وفي هذا الإطار، يقدّم علم نفس الطاقة أدوات تسمح لنا بالتحرر النفسي والعاطفي (بالتزامن مع العلاجات).
نُشرت مؤخراً دراسة حول: “ما هو تأثير التعبير النفسي عبر تقنيّة الحرية النفسية EFT على التعبير الجيني (علم ما فوق الجينات)؟” وجد الباحثون أنّ 72 جينة قد عُدّلت، من بينها 4 جينات كابحة للأورام أصبحت ناشطة. لكن ثمة جينات أخرى فُعّلت كتلك التي تنظّم رد الفعل الالتهابيّ أو تلك التي تنظّم أيض الأنسولين. يجب أن نعرف أنّ أيّ رد فعل على ضغط نفسي ما أو إجهاد يؤدي إلى تحرير الأنسولين ما يفضي بدوره إلى إنتاج السكر. وعلى ضوء الأبحاث التي أجراها الدكتور أوتو واربرغ، نحن نعلم أنّ الخلايا السرطانيّة تتغذى بشكل أساسي على السكر (وهنا أهمية النظام الغذائي الخالي من السكر أو الصوم). لكن الضغط النفسي هو ما يطلق هذه الآلية المرتبطة بالأنسولين: إذا عملتم على الضغط النفسي بشكل استباقي وفي مرحلة مبكرة فستحققون تراجعاً في معدل الأنسولين وبالتالي السكر.
عند الحديث عن الكبت العاطفيّ، تشيرون إلى الدور المركزي “لمتلازمة حلة الضغط”. فما هي هذه المتلازمة؟
اتجهت نحو معالجة المشاعر والانفعالات لأنني، ومن بين أسباب أخرى، استقبلت الكثير من النباتيين الذين يعيشون حياة “مثاليّة” إلا أنهم أصيبوا بالسرطان. كان لديهم غالباً الكثير من الغضب والخوف على المستوى العاطفيّ. ما لاحظته (لديهم ولدى العديد من المرضى الآخرين أيضاً) هو متلازمة حلة الضغط هذه: عندما يأتي الناس لرؤيتي، يكون هناك الكثير من الغضب والسخط المتراكم في حلة الضغط. لماذا؟ بسبب وجود غطاء مغلق، غطاء مصنوع من الخوف. عند سؤال الأشخاص المصابين بالسرطان، غالباً ما يتبيّن أنهم عانوا من فقد (حقيقي أو رمزيّ) خلال طفولتهم، فقدوا شخصاً أحبوه: أحد الوالدين، جدّة، جدّ، أخ، أخت، صديق… أو حتى حيوان أليف. يحفر هذا الحدث في اللاوعي الخوف من فقد من نحب. هذا البرنامج يدفعنا إلى تجنّب النزاعات، إلى عدم قول كلمة “لا” أبداً، إلى الخوف من أن نسبب أيّ إزعاج، وأن نتسبب بالألم لأحد، الخ… ولن نعبّر حتى عن آرائنا أو حاجاتنا خوفاً من أن نخسر الحب! بالتالي، لا نعبّر عن انفعالاتنا ومشاعرنا فيتراكم الغضب… هذا ما أطلق عليه اسم “متلازمة حلة الضغط”: يرتفع الضغط ما يُحدث اختلالاً في توازن الجهاز العصبي المتجانس الذي أشرنا إليه أعلاه، حتى لحظة وقوع الحدث الذي يفوق القدرة على التحمّل فيجعل حلة الضغط “تنفجر”!
هل أنت على معرفة جيدة بهذه الآلية؟
نعم ! يعيدني هذا إلى مرحلة مؤلمة من الطفولة حين أُرسلت إلى مخيم صيفي بعيداً عن عائلتي. باختصار، أُصبت بصدمة ورحت أبكي ما دفع إحدى المربيات إلى إهانتي… حوّلني هذا إلى “قوقعة” ولم أعد أعبر عن شيء خوفاً من رفض الآخرين لي ومن الوحدة- خوفاً من أن أفقد عائلتي وأصدقائي. وبدأ غطاء حلة الضغط يأخذ مكانه تدريجياً: نعيش من أجل الآخرين، نجد أنفسنا في مواقف لا نريدها، نفقد احترامنا لذاتنا. ويتراكم الغضب. تكمن المشكلة في أنّ الخوف يعمل كالمغنطيس… “ما خشيته حصل”. إذن، عشت مجدداً أوضاعاً ومواقف مشابهة مرات عدة! عندما يكون الضغط قوياً جداً قد يرتفع الغطاء بعض الشيء لكن بما أنّ المشاعر التي يتم التعبير عنها عندئذ تبدو غير مناسبة، لا بل غير متناسبة ومبالغ فيها، فإنها تثير الغضب والرفض من الجهة المقابلة، وهذا ما نخشاه! إذن، كلما مرّ الوقت، كلما قلّ تعبيرنا عن مشاعرنا، فيتحوّل الغطاء إلى باب مصفّح لسجن. وما لا نعبّر عنه ينطبع في الجسم (مرض). تنشئ العواطف المكبوتة سداً من الطاقة يجعل الخلايا في النهاية في وضع محاولة البقاء على قيد الحياة.
الجزء الرابع من المقالة : كيف يساعد التحرر من الغضب والخوف في الشفاء من السرطان