لعلكم تشعرون بشيء من التعب والملل أمام صعوبة “الخطوات” التي ينبغي اتخاذها لخسارة الوزن أو لخفض ضغط الدم أو تخفيف آلام المفاصل أو ألم الظهر.
يطلبون منكم : امتنعوا عن تناول الغلوتين والحليب ومشتقاته، وتجنبوا الكربوهيدرات والأطباق المصنّعة، تناولوا الفواكه والخضار الموسميّة، تناولوا المكملات من الفيتامين D والزنك والسيلينيوم، مارسوا الرياضة بشكل منتظم، مارسوا تقنيات “للتعامل” مع الضغط النفسي والإجهاد، الخ…
هذا كثير…وهو قد لا ينفع في هذه المرحلة أو لا يأتي بنتائج كافية أو بالنتائج المرجوة أو أنكم غير قادرين بعد على أن تخطوا هذه الخطوة بكل بساطة.
لم تبدأوا بعد “نهضتكم” الصحيّة.
الشرارة الصغيرة التي تشعل… نار الفرح الكبيرة
عندما تشتعل هذه الشرارة، لن تضيّعوا أيّ لحظة وستتبعون أسلوب عيش مناسب أكثر، وتجربوا علاجات ما كنتم “تؤمنون” بها حتى الساعة.
شرارة واحدة تكفي في بعض الأحيان، وماذا لو كان هذا المقال هو الشرارة؟
أود فقط أن أعطيكم مثالاً عن امرأتين عاشتا هذا التغيير، يوم أدركتا الرسالة التي يرسلها الجسم عبر المرض.
المرأة الأولى تدعى جاين وقد تم تشخيص إصابتها بمرض كرون crohn (وهو مرض مناعي يصيب الأمعاء) وهي في الثامنة عشرة من عمرها.
في تلك المرحلة، كانت “ترفض كلياً العلاجات البديلة”؛ وعندما سألتها أخصائيّة العلاج الطبيعي عن نظامها الغذائي، وعن كمية المياه التي تشربها، وعن وجود التهاب محتمل، نظرت إليها كما لو أنها مجنونة…
ومع ذلك.
مع مرور الوقت، تفاقم المرض وأصبحت أعراضه أشد وأعنف وأضيفت إليها الآثار الجانبيّة للكورتيزون المستخدم كعلاج: انتفاخ في الوجه، ظهور وبر على الجسم، زيادة في الوزن وحالة إثارة مستدامة…
وتأتي اللحظة التي يفقد فيها الكورتيزون مفعوله فيعجز عن تخفيف الألم. يتوجب على جاين أن تتبع علاجاً جديداً يقوم على أدوية لكبح المناعة. وجاءت النتيجة الوحيدة: غثيان مريع.
عندئذ، فكّر أخصائي الجهاز الهضمي في إعطائها مثبطات عامل نخر الورم، وهي أجسام مضادة تستخدم في العلاج البيولوجي وتُعطى على شكل حقن في المستشفى.
يمكن لهذا العلاج أن يستمر لأشهر أو حتى لسنوات قبل أن يحقق مفعولاً. لكن التحذير الوحيد هو عدم التعرّض لأشعة الشمس.
شكّلت هذه اللحظة لحظة إدراك بالنسبة إلى هذه الشابة التي لا تستطيع أن تعيش في مكان مغلق وأن تبقى بعيداً عن الشمس والهواء الطلق.
“رفضت كل شيء من دون أن أدرك من أين جاء هذا الدافع!”
وفي الليلة نفسها، ولأول مرة في حياتها، أخرجت جاين الكريم كراميل من الثلاجة وقرأت الملصق فأدركت أنها لا تعرف 80% من المكوّنات التي تلتهمها!
في ذاك اليوم، وبعد أن حملت علبة الكريما الصناعية في يدها، بدأت جاين من دون أن تدرك، حملة استعادة جسدها.
في تلك اللحظة، كتبت خطة المعركة في داخلها، ولم يبقَ إلا أن تطبّقها:
توقّفت عن تناول الغلوتين والحليب ومشتقاته والأطباق الجاهزة والمصنعة، وقللت من استهلاك اللحوم وكافة المنتجات المسببة للحساسية: قهوة، كحول، سكر، ملوّنات، مواد حافظة…
وجاءت النتائج مذهلة: بعد ثلاثة أشهر فقط، لم تعد تشعر بالغثيان، ولم تعد تتقيأ، كما لم تعد ترى دماء في الغائط، وانتهى زمن التعب ومشاكل الجلد.
وبعد مرور ست سنوات على تشخيص إصابتها بالمرض، اختفت تماماً التقرّحات على جدار الأمعاء ولم تسجّل أيّ انتكاسات.
“لقد شفيت!”
وإذا شفيت كما تتجرأ أن تقول فليس لأنّ الأعراض اختفت وحسب بل لأنها وعلى مستوى أعمق ردّت على الرسالة التي أرسلها لها جسدها.
المؤكّد هو أنّ هذا الحوار الداخلي ما كان لينجح لو لم تشعر أنها مستعدة.
رفض القضاء
في حالة لورا ازينار، لم يكن الشفاء من التهاب المفاصل، بكل بساطة، “ممكناً” من وجهة نظر الفريق الطبيّ.
وجدت هذه المرأة المليئة بالحيويّة التي تبلغ الأربعين من العمر فقط، نفسها في موضع هامشي بين ليلة وضحاها، مسجونة في جسد يتألم، يعجز عن صعود السلالم أو انتعال حذاء بكعب عالٍ. وطلب منها أن تقبل بهذا الحال الجديد.
ما الذي حصل؟ لمَ وصلت الأمور بها إلى هذا الحد؟ لم يستطع المعالجون، وأخصائيو الروماتيزم، والمعالجون الفيزيائيون أن يعطوها جواباً. قالت “إنّ المجتمع الطبي لا يأبه بداء المفاصل. فهو ليس مرضاً مميتاً بل قضاء ينبغي القبول به والتعايش معه.”
قضاء وقدر؟ رفضت لورا ذلك.
وهكذا، بدأت تبحث بنفسها عن الأجوبة، وراحت تقرأ وتفتش وتستكشف جسدها الخاص.
أدركت لورا أنّ اسلوب حياتها عالي الحموضة، مع ضغط نفسي وإجهاد مفرطين ونظام غذائي غير متوازن ما يغذي التهاباً كبيراً.
وسرعان ما انتقلت إلى التنفيذ فامتنعت عن شرب الصودا وتناول الغلوتين والحليب ومشتقاته وقللت من استهلاك اللحوم الحمراء (التي تحتوي على نسبة عالية من الأوميغا-6) وأعادت التوازن إلى الكميات التي تستهلكها من الأحماض الدهنية عبر إضافة الأوميغا-3 المضاد للالتهاب: زيت الكولزا، زيت الكتان والجوز، الأسماك الصغيرة الدهنيّة.
حرصت على أن تحتل الخضار “نصف طبقها”، وأن تكثر من تناول الخضراوات الصليبيّة (كالملفوف والزهرة والبروكولي) كما غيّرت طريقة الطهي التي تعتمدها (على البخار، تتبيلات) وزادت من استهلاكها للتوابل (كركم، زنجبيل)، وراحت تمارس الصوم بشكل منتظم.
قيل لها إنّ عليها أن تتوخى الحذر في حركتها لتحول دون تدهور حال الغضاريف. لكن لورا فعلت العكس حيث حافظت على نشاط رياضي منتظم.
وبعد مرور خمسة أعوام على تشخيص إصابتها بداء المفاصل الحاد، ها هي تنزل السلالم وترقص وتسبح وتركض. وهي لا تتناول أيّ دواء.
الاستنتاج الذي توصّلت إليه: “كل شيء ممكن وأرى أنه من المشين أن يقال للمرء إنّ ما من خيار أمامه سوى أن يبقى مسمّراً في مكانه وأنّ عليه تناول الأدوية لما تبقى من حياته!”
لقد شفيت هي أيضاً بفضل عنادها ومثابرتها وإصغائها العميق لجسدها.
حالتان لامرأتين صاحبتي عزيمة وتصميم.
لكنها حقيقة تنطبق على كل واحد منا: الاعتماد على دواء سحريّ في محاولة الرد على الرسالة الحقيقيّة التي يوجهها لنا الجسد هو مجرد وهم، حتى وإن كان العلاج طبيعياً.
يعود لكل واحد منا أن يفسّر هذه الرسالة ويفهمها وأن يعمل للرد عليها عندما يحين الوقت المناسب.
تقول لنا لورا ازينار إنّ “كل شيء ممكن”
لهذا، يكفي شرارة واحدة… ولا يهم إن وجدتموها في هذا المقال أو في مكان آخر. يبقى الأهم هو أن تشعل نار الفرح الكبيرة.