الأدوية الأخطر على الدماغ: ربطت دراسات عديدة ما بين الإفراط في تناول الدواء والاضطرابات الإدراكية، وإن كنتم قلقين بشأن تناول الدواء المتكرر، فهذا على الأرجح أحد العناصر الأولى التي ينبغي إعادة تقويمها مع طبيبكم. في الواقع، ليس من المفاجئ ألا ينجو “كبار السن” دوماً من الآثار الجانبيّة للأدوية الكيميائية: فأجسادهم تحتاج إلى وقت أطول للتخلّص منها بسبب التباطؤ العام لعملية الأيض لديهم ما يزيد من إمكانية تراكم الجزيئات التي يتم امتصاصها. ويمكن للعلاج الذاتي أن يزيد الطين بلة وأن يترك آثاراً خطرة مثل استخدام أدوية عدة من الفئة نفسها، ما يعرّض الجسم لجرعات فائضة. كما يمكن أن يكون هناك موانع استعمال ما بين الأدوية التي يصفها الطبيب وتلك التي يتناولها الشخص من دون وصفة طبيّة.
باختصار، وبكل بساطة، لا يمكن لأحد أن يسيطر على المدى الحقيقي للتفاعلات الكيميائيّة المتعددة التي تحصل داخل أجساد المرضى الذين يتناولون يومياً الأدوية كما لو أنها مكسرات.
الأدوية المضادة للاكتئاب أو الأرق.
من بين الأدوية التي تفاقم أكثر خطر الإصابة بمرض الزهايمر، نجد بشكل خاص: الأدوية المضادة للاكتئاب أو الأرق. نحن نعرفها تحت اسم “البنزوديازيبينات” (ترانيكسين، زاناكس، فاليوم، ستيلنوكس، الخ…)؛ في كل عام، تُعزى 16 ألف إلى 31 ألف حالة الزهايمر في فرنسا وحدها إلى هذه العلاجات بالبنزوديازيبينات. أما في ما يتعلق بالأدوية المضادة للقلق، فقد أظهرت دراسة نشرتها مجلة British Medical Journal أنّ استهلاك هذه الأدوية لمدة تتجاوز 3 أشهر، يزيد من خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 51% لدى الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 66 سنة. وبعد 6 أشهر، ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 80%. وما هو متوسط مدة علاج الذين يستخدمون هذه الأدوية؟ 7 أشهر. لذا، يفضّل، وفي الحالات غير الطارئة، اعتماد المقاربات الطبيعيّة في مواجهة الأرق (ميلاتونين، 5-htp، مغنيزيوم والعديد من المشروبات الساخنة: ناردين، زيزفون، غريفونية، الخ…) والقلق (زهرة الآلام، جنسنغ، روديولا، الخ…).
مضادات الكولين
فئة أخرى من الأدوية متورطة في مرض الزهايمر، هي الأدوية المضادة للكولين. تكمن مشكلتها في أنها تشمل كافة الفئات. يندرج اكثر من 300 دواء ضمن مضادات الكولين: نجدها بشكل خاص في مضادات الاكتئاب، والأدوية المنوّمة ومضادات الاكتئاب وفي مضادات الهستامين التي تُباع من دون وصفات طبيّة (للربو أو التهاب الأنف التحسسي) والأدوية المضادة للسعال أو حتى في الأدوية التي تعالج سلس البول. والنتيجة هي أنّ شخص من أصل 3 يستهلك هذه الأدوية بانتظام؛ علماً أنّ هذه الأدوية تهدف إلى إثباط الأسيتيل كولين، وهو ناقل عصبي يُعدّ النقص فيه أحد أعراض مرض الزهايمر الأساسيّة.
وفي مثل هذه الحالات، ليس من المستغرب أن يتم الربط بين مضادات الكولين ومرض الزهايمر. وهذا ما أثبتته دراسة نشرت في مارس/آذار من العام 2015 في JAMA Internal Medicine، شارك فيها 3434 شخصاً تجاوزوا الخامسة والستين من العمر وجرت متابعتهم لأكثر من 7 سنوات. النتيجة: كلما تناول المشاركون أدوية مضادة للكولين أكثر، كلما زادت إمكانية إصابتهم بالخرف من نوع الزهايمر. ارتفعت إمكانية الإصابة بالزهايمر بنسبة 19% بعد تناول الأدوية لأكثر من 3 أشهر. ويرتفع الخطر إلى أكثر من 54% بعد ثلاث سنوات. إن كنتم تستخدمون أحد هذه الأدوية كعلاج ذاتي، فمن الأفضل أن تتخلوا عنه. وإن كان الطبيب قد وصفه لكم، فلا تترددوا في أن تطلبوا منه بديلاً من دون أثر مضاد للكولين.