هل هناك علاقة بين الأدوية والإصابة بالزهايمر : الجواب واضح وصريح ورهيب

الأدوية والإصابة بالزهايمر:
أعزائي القرّاء،
عند دراسة الإحصاءات الرسميّة بشأن الزهايمر، لاحظت أنّ إمكانية أن تصاب بالمرض بعد تجاوز سن الخامسة والستين هي بمعدل واحد من أربعة. لفتت عتبة السن هذه انتباهي لأنني تذكّرت دراسة أخرى تتعلق هذه المرة بفرط استهلاك الأدوية الكيميائية. فالأشخاص الذين تجاوزوا الخامسة والستين يتناولون ما بين 7 و14 دواء في اليوم كمعدل وسطي… نعم، صدقوني. ولعلكم أدركتم الآن ما أريد أن أصل إليه… هل من علاقة “يا ترى” ما بين الظاهرتين: تناول الدواء وخطر الإصابة بالزهايمر؟  والجواب لا يحمل أيّ مفاجأة… الجواب هو “نعم”، وهذا غير مفاجئ.
الأدوية المضادة لحرقة المعدة
تعرفون أسماء هذه الأدوية. إنها تحمل اسم مثبطات مضخة البروتون: نكسيوم، موبرال، زولتوم، الخ… توصف هذه الأدوية كل عام في فرنسا ل16 مليون شخص يعانون من مشاكل في المعدة، ومن الحرقة، ومن تقرّحات في المعدة، الخ… (5 مليون منهم “كبداية علاج”). لكن ومن بين الآثار الثانويّة العديدة التي تتسبب بها، أنها ترفع خطر الإصابة بالزهايمر والخرف بنسبة لا تقل عن 44%! في فبراير/شباط 2016 نشر باحثون في مجلة الجمعية الطبيّة الأميركيّة نتائج دراسة أجريت على 73000 شخص تجاوزوا الخامسة والسبعين من العمر، وجرت متابعتهم على مدى 7 سنوات. وجد هؤلاء أنّ الذين تناولوا مثبطات مضخة البروتون لأكثر من 4 أشهر، ارتفع لديهم خطر الإصابة بالخرف بنسبة تتراوح بين 44 و66%! لم تخطئوا في قراءة الرقم: 4 أشهر!
نحن لا نتحدث عن عقد من الزمن لتظهر الكارثة بل بالكاد ربع سنة؛ علماً أننا نجد هنا أيضاً بدائل طبيعية من دون آثار جانبية للتخلّص من حرقة المعدة بشكل دائم (عرق سوس، كرانبيري، كركمين، ليثوثامين، زيت الزنجبيل أو النعناع أو زيت عشبة الليمون (السترونيلا) العطري ، الخ…).
ماذا عن الستاتينات؟
إن كانت فائدة الأدوية المضادة للكولسترول في مقابل مخاطرها مسألة قيد المراجعة اليوم، فإن مسؤولية أدوية الستاتين في مرض الزهايمر لم تُثبت. لكن وكما يقول الدكتور فنسنت روليكيه، مؤسس الجمعية الدولية للطب العلمي المستقل والمراعي: دماغنا “يحب الكولسترول”. وهذا الدماغ يحتوي في الواقع على الكولسترول أكثر من أيّ عضو آخر: يحتوي على 25% من إجمالي الكولسترول الموجود في الجسم. بالتالي، يمكن لخفض الكولسترول أن يعدّل قدرات غالبية مهام أغشية الخلايا، سواء نقل العناصر الغذائيّة أو التواصل بين الأعضاء. فعلى سبيل المثال، إن كانت مستقبلات الناقلات العصبية في الدماغ التي تسمح لنا بأن نركّز وأن نحفظ ونتنبّه، أقل نشاطاً، تتراجع قدراتنا على الحفظ… وهذا ما نلحظه تحديداً لدى عدد من المرضى الذين يتناولون أدوية الستاتين. يشير الباحث في المعهد الوطني للأبحاث العلميّة ميشال دو لورجريل إلى “تجربتين سريريتين مزدوجتيّ التعمية أظهرتا تراجعاً في القدرات الإدراكية تحت تأثير الستاتين مقارنة مع الدواء الوهمي. وينطبق هذا على الجرعات الصغيرة والفترات القصيرة”.
استنتج الدكتور روليكيه التالي: “كل مريض يخضع لعلاج بأدوية الستاتين وتظهر لديه اضطرابات في الذاكرة، مظاهر عدوانيّة و/أو حالات أرق ينبغي أن يوقف علاجه مدة لا تقل عن ربع سنة لكي يتمكن الطبيب من أن يحكم بشكل واضح ودقيق على التأثير السميّ على الأعصاب الناجم عن هذه المنتجات”.
لهذا، ينبغي دوماً أن نفضّل الحلول الطبيعيّة والخالية من المخاطر كلما أمكن ذلك. ويجب أن نجد طبيباً يشاركنا هذه الاستراتيجيّة أيضاً. وهي الأفضل للحفاظ على الدماغ.  

Dr. Charles Combaz

تابعوا القسم الثاني من المقالة ؛ ما هي الأدوية الأخطر على الدماغ ؟

تعليقات
Loading...