هل تعانون من “مرض مواد التنظيف”؟
نعيش منذ خمسينيات القرن الماضي في بيئات نظيفة أكثر مما يلزم:
- ظهرت المكنسة الكهربائيّة في كافة المنازل معلنةً الحرب على الغبار والبكتيريا: وفي غضون بضع سنوات، تحوّلت إلى وحش حقيقي يشفط الغبار فلا يبقي على أيّ أثر له؛
- تُغسل الخضار والفواكه كلها وتُنظّف.. (حتى أنها تلمّع أحياناً حتى تبرق بشكل أفضل على الرفوف)
- في المنازل، نجد البلاط في كل الأنحاء، بلاط يُنظّف بماء الجافيل أو السائل المبيض؛ وحتى في الشوارع، يعمد عمّال النظافة إلى تنظيف الأرصفة بمواد تنظيف؛
- من دون الحديث عن كافة الأدوية والمضادات الحيوية التي “تقضي” على حياتنا الميكروبية كلها؛
هذا الصراع حتى الموت ضد كافة الميكروبات هو ما أسمّيه “مرض مواد التنظيف”.
كل شيء فائق التطهير، فائق التنظيف بالمكنسة الكهربائية، فائق التنظيف بماء الجافيل… فائق التعقيم.
نعتقد أنه من المفيد أن نتجنّب الميكروبات… لكن الحقيقة هي أنّ هذا التصرّف يتسبب بالكثير من المشاكل الصحيّة! - وجد باحثون من معهد التكنولوجيا في كاليفورنيا أنّ ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض المناعة الذاتية كمرض كرون وداء السكري من النوع الأول والتصلّب اللويحي بنسبة 7 إلى 8 مرات أكثر يرتبط مباشرة بعدم وجود ميكروبات مفيدة في أمعائنا.
- وأظهرت دراسة أجريت في السويد في العام 2015 أنّ العائلات التي لا تملك غسّالة أطباق تسجّل إصابات أقل بالإكزيما والحساسيّة عند الأولاد. أما السبب فهو أنّ الأطباق والملاعق والشوك والسكاكين المغسولة في غسّالة الأطباق نظيفة جداً بحيث لم تسلم أيّ بكتيريا…
- وكشفت دراسة نُشرت في مجلة New England Journal of Medicine أنّ حالات الربو والحساسية على أنواعها تكاد تكون معدومة لدى الأطفال في مجتمعات الأميش في الولايات المتحدة التي تعيش في المزارع وأقرب إلى الطبيعة. ويقدّر العلماء أنّ الغبار الموجود في منازلهم هو ما يفسّر ذلك.