لماذا معدل شفاء النساء من السرطان أعلى من الرجال ؟

شفاء النساء من السرطان: يجسّد جوليان دروين، وهو طبيب ومعالج نفسي متخصص في التحرر النفسيّ بواسطة تقنيّة الحرية النفسيّة (EFT (Emotional Freedom Technique والتأمل، هذا الطب التكامليّ الذي يشهد انتشاراً أوسع، ويربط بين آلام الجسم ومعاناة الروح. وهو يسلّط الضوء عبر تجربته الشخصيّة ومرضاه وأبحاثه على الرابط المحتمل بين كبح المشاعر والانفعالات ومرض السرطان. فما لا نعبّر عنه، ينطبع في الجسد… الجزء الأول من المقالة : ما هو دور المشاعر المكبوتة في الإصابة بالسرطان ؟
كيف تؤثر المشاعر المكبوتة في الجسم؟
حتى وإن كان العلم الأكاديمي لا يعترف بالعلاقة السببية بين المشاعر والسرطان، إلا أنّ سلسلة من الدراسات تبيّن وجود ارتباط. إذن، ما من أدلة رسميّة قاطعة على وجود علاقة بين الاثنين لكن، وبحسب معيار تجربتي العائلية والمرضى الذين استقبلهم، أرى أنّ هذا الارتباط أساسيّ وهام. عملياً، إن كنت تعيش حالة من الضغط النفسي والإجهاد، فأمامك طريقتين للتصرّف: إما أن تعبّر عما تشعر به وإما أن تحتفظ بمشاعرك كلها لنفسك…
إذن، تميل النساء بشكل عام إلى التعبير أكثر من الرجال عن مشاعرهن، فهل هنّ أفضل حالاً؟
نعم… ولعل هذا ما يفسّر معدّل الشفاء الأعلى لديهن (في مواجهة السرطان). فالبكاء على سبيل المثال آلية طبيعيّة للتحرر النفسي. ما زلنا نقول غالباً أنّ “الصبي أو الرجل لا يبكي!” لكن البكاء ليس ضعفاً بل قوة! فهذه الآلية تخفف الحمل أو العبء النفسيّ.
ما هو هذا العبء أو الحمل النفسي؟
إنه حمل الضغط النفسي الذي يُثقل الجهاز العصبيّ المتجانس المسؤول عن تنظيم وظائف الجسم البيولوجيّة ولاسيّما انتشار خلايا السرطان الجذعيّة. يؤدّي تعاظم الحمل النفسي تدريجياً مع التقدّم في الحياة إلى تفعيل الجهاز العصبيّ الوديّ الذي يجعلنا نتوتر ويحرر الناقلات العصبيّة “الموتّرة والمُجهدة” ويكبح الناقلات العصبيّة المهدّئة. عند تفعيله، يعدّل الجهاز الوديّ تعبير العديد من الجينات، ما يخلق أرضيّة مؤاتية لانتشار خلايا السرطان الجذعية. في المقابل، عندما تطلقون هذا الحمل أو العبء النفسي، يتجاوب الجهاز العصبي المتجانس “إصلاح/استرخاء”، ويفعّل الجهاز غير المتجانس الذي يحرر بدوره ناقلاً عصبيّاً أساسياً هو GABA أو حمض الغاما-أمينوبيوتيريك (غابا) الذي يكبح إطلاق هرمون الضغط النفسي ويعيق انتشار خلايا السرطان الجذعيّة. في الواقع، نشر الدكتور موريس ازرائيل مقالاً عن سرطان البنكرياس حمل العنوان التالي: “نقص حمض الغاما-أمينوبيوتيريك (في الغدة الصماء البنكرياس)، أحد أسباب السرطان الرئيسيّة”.
إذا ما فهمت جيداً كلامك، فهذا يعني أنّ نشاطات مثل التأمل أو حتى تقنيةEFT تنشّط أو تفعّل هذا الغابا الشهير…
هذا صحيح! كل ما يسمح بإطلاق المشاعر وتحريرها سيفعّل رد فعل الاسترخاء وسيؤدي بالتالي إلى تحرير الغابا الداخلي. أنصح المرضى دوماً بممارسة ما يحبون، سواء المشي في الطبيعة أو الرقص أو الغناء… لأنها أفضل طريقة لتفعيل رد فعل الاسترخاء. الجزء الثالث من المقالة : كيف يتحول الغضب والخوف المكبوتين إلى أمراض خطيرة ؟
تعليقات
Loading...