التحرر من الغضب: يجسّد جوليان دروين، وهو طبيب ومعالج نفسي متخصص في التحرر النفسيّ بواسطة تقنيّة الحرية النفسيّة (EFT (Emotional Freedom Technique والتأمل، هذا الطب التكامليّ الذي يشهد انتشاراً أوسع، ويربط بين آلام الجسم ومعاناة الروح. وهو يسلّط الضوء عبر تجربته الشخصيّة ومرضاه وأبحاثه على الرابط المحتمل بين كبح المشاعر والانفعالات ومرض السرطان. فما لا نعبّر عنه، ينطبع في الجسد…
الجزء الثالث من المقالة : كيف يتحول الغضب والخوف المكبوتين إلى أمراض خطيرة ؟
ما هي متلازمة حلة الضغط ؟ عندما يأتي الناس لرؤيتي، يكون هناك الكثير من الغضب والسخط المتراكم في حلة الضغط. لماذا؟ بسبب وجود غطاء مغلق، غطاء مصنوع من الخوف. عند سؤال الأشخاص المصابين بالسرطان، غالباً ما يتبيّن أنهم عانوا من فقد (حقيقي أو رمزيّ) خلال طفولتهم، فقدوا شخصاً أحبوه: أحد الوالدين، جدّة، جدّ، أخ، أخت، صديق… أو حتى حيوان أليف. يحفر هذا الحدث في اللاوعي الخوف من فقد من نحب. هذا البرنامج يدفعنا إلى تجنّب النزاعات، إلى عدم قول كلمة “لا” أبداً، إلى الخوف من أن نسبب أيّ إزعاج، وأن نتسبب بالألم لأحد، الخ… ولن نعبّر حتى عن آرائنا أو حاجاتنا خوفاً من أن نخسر الحب! بالتالي، لا نعبّر عن انفعالاتنا ومشاعرنا فيتراكم الغضب… هذا ما أطلق عليه اسم “متلازمة حلة الضغط”: يرتفع الضغط ما يُحدث اختلالاً في توازن الجهاز العصبي المتجانس الذي أشرنا إليه أعلاه، حتى لحظة وقوع الحدث الذي يفوق القدرة على التحمّل فيجعل حلة الضغط “تنفجر”!
أول ما أعمل عليه هو الغضب المكبوت داخل حلة الضغط. نعمل إذاً على تحرير الغضب والسخط. لكن هذا لا يكفي لأنّ الغطاء لا يزال في مكانه! بالتالي، من الضروري أن نعمل على الخوف… الخوف من أن نفقد من نحب، بواسطة تقنيّة EFT وطريقة تأمّل محددة لعلاج الخوف.
بدأت أهتم بالموضوع عندما أصيب والدي بالمرض لأنّ السرطان الذي أصابه قاوم العلاجات التقليديّة… بالتالي، بحثت بالتأكيد في جميع الاتجاهات، لاسيما عبر دراسة حالات أولئك الذين تماثلوا للشفاء خلافاً لكافة التوقّعات. قرأت بشكل خاص التقرير الذي نشره معهد العلوم العقليّة (الذي أسسه رائد الفضاء السابق ادغار ميتشل) والذي درس 3500 حالة شفاء تلقائي (من السرطان، الأمراض المعدية…). كما قرأت أعمال بيرنيسيغيل، هذا الجرّاح الذي صنّف 57 حالة شفاء تلقائي من السرطان والذي وجد أنّ أولئك الذين تماثلوا إلى الشفاء أطلقوا العنان لمشاعرهم: تصالحوا بشكل خاص مع المقرّبين منهم. أما العمل الثالث الرئيسي فهو دراسة أجراها الدكتور تورنر في الولايات المتحدة (الشفاء الجذري) وتُصنّف أكثر من 1000 حالة وتشير إلى 9 عوامل نفّذها المرضى الذين سجلوا شفاءً تلقائياً. ومن ضمن هذه العوامل، نقطة أساسيّة وجوهرية: “أطلقت كافة المشاعر التي كانت في داخلي.” كما نجد أيضاً تغيير النظام الغذائي، ممارسة نشاط رياضي، استماع المرء لحدسه، استعادة نشاط روحاني (معنى الحياة)، الخ… ومن المؤلفات التي ألهمتني “عدت متعافية من الأعلى” بقلم أنيتا مرجاني. أُصيبت بسرطان الغدد اللمفاوية ودخلت في غيبوبة وعاشت تجربة الموت الوشيك حيث “تلقّت” الرسالة بأنه يتوجّب عليها أن تحرر مخاوفها وشعورها بانعدام قيمتها. وفي غضون ثلاثة أسابيع، لم تعد تعاني من شيء! المسألة المركزية في كتابها هي أنها تقول إنها أطلقت خوفها وتحررت من كافة مخاوفها.
الجزء الخامس من المقالة : كيف ساعدت نفسي وأولادي على التحرر من مشاعر الخوف والغضب
المقالة السابقة
تعليقات