لماذا يحارب الأطباء الصيام المتقطع ؟ ولماذا يجب أن لا تصغوا لهم ؟

أخبار كاذبة: “يجب ألا نُغفل أيّ وجبة طعام”
أصدقائي الأعزاء،
عندما أخبرت صديقتي أني اعتمد نظام الصيام المتقطع وأني لاحظت تغييرات مذهلة في جسمي، رفعت عينيها نحو السماء باستهجان.
قالت لي: “لكن هذا مضرّ لصحتك!”
لا يمكنني أن ألومها في الواقع. فعلى غرار الكثيرين من حولنا، تعرّضت صديقتي لعملية “تنميط” و”غسل دماغ” لكثرة ما نسمعه من كلام عن الصوم:
  • أنه لا ينبغي أبداً أبداً أن نغفل أيّ وجبة طعام رئيسيّة
  • أنّ الصوم يجعل الجسم في حالة “مجاعة”
  • أننا إذا صمنا فسنأكل كمية أكبر عند تناول الوجبة التالية وسيؤدي هذا إلى زيادةفي الوزن وإلى البدانة
  • أنّ هذا يحرمنا من العناصر الغذائيّة المفيدة
  • وأنّ الصوم يجعلنا نفقد الكتلة العضلية وليس الدهون
  • أو سنسمعهم يقولون إنّ “هذا هراء ولا فائدة منه”
ويشارك حتى بعض الأطباء، كالدكتور المشهور جداً ميشال سيمز، في نشر هذه الأفكار والمفاهيم الخاطئة. فقد أعلن مؤخراً أنّ الصوم “هو أن نمتلئ بالفراغ! وما هي النتيجة؟ لا شيء!”
هذه الشائعات كلها تزعجني وتثير غضبي، لاسيما حين نعلم أنّ مئات ومئات الدراسات تثبت فوائد الصوم بالنسبة إلى الجسم.
ففي العام 2021 وحده، تم نشر 8138 دراسة عن الصوم!
أود أولاً أن أتحدث عن أسباب الصيت السيء الذي يحيط بالصوم، فهو لم يأتي من فراغ.
سببان رئيسيان جعلا هذه العادة القديمة التي كان الكل يُجمع عليها ويشيد بها، تفقد تأثيرها ونفوذها:
السبب الأول: في ستينيات القرن الماضي، تم إجراء تجربة صوم عشوائية وغير مدروسة نسبياً وانتهت بشكل سيء. فالأطباء الذين أرادوا أن يلعبوا دور “المشعوذين المتدربين” جعلوا المرضى يصومون لفترات طويلة.
لم يتناول المرضى أيّ طعام تقريباً على مدى 30 يوماً. حدثت حالات وفاة وهذا أمر طبيعي بالتأكيد فالحرمان من الغذاء لمثل هذه الفترة الطويلة أمر خطير ولا يعود بأيّ فائدة.
في الوقت نفسه، بدأت شركات الصناعات الغذائيّة الكبرى في نشر إعلانات تروّج فيها “للتحليات” و”الوجبات الخفيفة”.
الهدف: اقناعنا بأننا نحتاج لتناول الوجبات الخفيفة طيلة النهار كي نستهلك أكثر.
وقد ذهبت هذه الشركات أبعد من ذلك حيث دعت لمضاعفة “الوجبات الخفيفة” على امتداد النهار، بحجة أنها مفيدة لصحتنا.
النتيجة؟ أصبحنا نأكل بشكل متزايد.
في العام 1977، كانت الأغلبية تتناول 3 وجبات في اليوم.
في العام 1994، 4 وجبات في اليوم
وفي العام 2003؟ ما بين 4 و6 وجبات في اليوم!
واعتقد أنّ عددها ازداد اليوم.
أما أنا، فكان يومي يسير على إيقاع الوجبات، وذلك على مدى سنوات:
  •  في السابعة صباحاً، أتناول الفطور
  • عند الساعة 10، أشرب كوباً من القهوة مع كرواسون أو بسكويت لأني كنت أشعر بشيء من الجوع.
  • عند الساعة 12، أتناول الغداء
  • عند الساعة الخامسة بعد الظهر، أشرب الشاي وأتناول شيئاً خفيفاً
  • عند الساعة الثامنة مساءً، أتناول العشاء.
وهذا كان الحدّ الأدنى. فأنا لم أتحدث عما كنت أتناوله بين الوجبات. اعتدت بالمجمل أن آكل في فترات منتظمة ما بين الساعة 7 صباحاً والساعة 8 مساءً، وأترك جسمي “يستريح” مدة 11 ساعة.
11 ساعة كي يهضم، يعالج، يتخلّص من كل ما لم يمتصه ولم يهضمه خلال النهار.
وهذا ليس كافياً أبداً. فما أن تنتهي العملية حتى أعطيه الطعام في صباح اليوم التالي! حتى وإن لم يكن يحتاجه، حتى وإن لم أكن أشعر بالجوع.
النتيجة: لم يكن جسمي يحظى بالاستراحة التي تلزمه كي يعمل على معالجات بيولوجية أهم من الأكل.
شارل دوفال
تابعوا الجزء الثاني من المقالة : الصيام المتقطع : هل يجدد الخلايا ويمنع الشيخوخة ؟
تعليقات
Loading...