كيف تعمل الأدوية الخافضة لضغط الدم وما هي خطورتها ؟ (7)
الأدوية الخافضة لضغط الدم : من بين أنواع أدوية ارتفاع ضغط الدم المختلفة، نجد حاصرات قنوات الكالسيوم التي تعمل على “المضخة” و”الخراطيم” في الوقت نفسه:
لنأخذ هذه المقارنة البسيطة: مضخّة، خرطوم وماء.
المضخّة هي القلب. والخراطيم هي الأوردة والشرايين. والماء هو الدم.
إذن، تخيّلوا أنّ لديكم مضخة مياه موصولة بخراطيم… وأنكم تلهون بقياس الضغط داخل هذه الخراطيم. سرعان ما ستلاحظون أنّ الضغط في الخرطوم يختلف بحسب:
- القوة والسرعة اللتان تشغلون بهما المضخة؛ وطبيعة الخراطيم (عريضة أم ضيقة، مرنة أم صلبة).
- تخفف هذه الأدوية قوة انقباض القلب؛
- وتمنع الأوردة من الانقباض.
- ويتسبب هذا حكماً بمشاكل، كما يمكن أن تتخيّلوا.
أولاً، بما أنها تعمل على قوة القلب، فهي معروفة بأنها تسبب التعب والسقوط، ما من شأنه أن يكون قاتلاً للأشخاص المسنين.
كما أنّ منع الوريد من أن ينقبض خطوة متهوّرة جداً.
ففي حال النزيف على سبيل المثال، تنقبض بعض الأوردة لتسمح باستمرار تدفق الدم إلى الأعضاء الحيويّة في الجسم (تنقبض الشرايين في المواضع التي لا يكون وصول الدم إليها أولوية، ما يخفض دفق الدم موضعياً).
إذن، المشهد السوداوي مع هذه الأدوية هو سقوط ناجم عن انخفاض كبير في ضغط الدم (مرتبط بالدواء)، إصابة في الرأس، ودماء تسيل- ونزيف يخرج عن السيطرة لأنّ الدواء يحدّ من قدرة الشرايين على أن تنقبض.
باختصار، يرى العديد من الأخصائيين أنّ هذه الفئة من الأدوية هي على الأرجح الأسوأ لخفض الضغط.
يبدأ الكثير من الأطباء العلاج عموماً بإعطاء الأدوية الأقدم: المدرّة للبول.
هذه الأدوية لا تعمل على الخراطيم ولا على المضخة: بل تعمل على كمية السوائل في الجسم!
بالتالي، هي أدوية تجعلكم “تتبوّلون”.
فكلما قلت السوائل التي تجري في الخرطوم، كلما قل الضغط. إنها مسألة ميكانيكيّة.
الأمر أشبه بعض الشيء بتفريغ بالون: سينخفض ضغط الهواء على الجدران حكماً. وفي السياق نفسه، يؤدي تقليل كمية الدم إلى خفض الضغط على جدران الأوردة والشرايين.
إذن، هذه الأدوية ستجعلكم تتبوّلون لخفض ضغط الدم.
كيف؟ عبر منع الكليتين من الاحتفاظ بالملح بكل بساطة (من “إعادة امتصاصه” لمزيد من الدقة).
والكل يعلم أنّ الملح يحبس الماء: ولهذا السبب تشعرون بالعطش الشديد بعد وجبة مالحة جداً.
إذن، تدفع هذه الأدوية الجسم، عبر تحرير الملح، إلى إفراز المزيد من البول، وبالتالي المزيد من الماء… ما يقلل كمية الدم في الجسم… وبالتالي يخفف ضغط الدم.
لكن المشكلة تكمن في أنه لا يمكن لنا أن نتدخّل في عمل الجسم الطبيعي من دون أن نتحمّل عواقب هذا التدخّل.
إنّ العيب الأكبر في هذه الأدوية هو أنها قادرة على أن تلحق الخلل في توازنات الصوديوم والبوتاسيوم في الجسم- وأن تتسبب بأشكال من التجفاف (لأن كمية السوائل في الجسم أقل).
يبقى أن نقول إنّ هذه الأدوية تعمل على الجسم بشكل أقل حدّة من الأدوية السابقة.
تابعوا المقالة التالية : ما هي ادوية ضغط الدم التي تسبب أمراضاً خطيرة في الكليتين ؟