الحساسية على غلوتن القمح : العوارض التي فاجأت العلماء

الحساسية على غلوتن القمح: يدرس العلماء الأوجه المختلفة للداء البطني أو السيلياك أو الحساسيّة على القمح منذ عقود، إلا أنّ الدراسات لم تُظهر سوى مؤخراً أنّ النقص في المعادن والفيتامينات عند الراشد، ولاسيّما الزنك، مرتبط بالحساسيّة على الغلوتين وعلى أشكال أكثر خطورة تُجمع تحت اسم الداء البطني أو السيلياك أو الحساسيّة على القمح.

أشارت دراسة نشرتها مجلة Mayo Clinic Proceedings إلى أنّ داء السيلياك المعروف أيضاً بعدم تحمّل الغلوتين، ينتج عن ردّ فعل الجهاز المناعي الذي يحصل عندما يتناول الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي، الغلوتين وهو بروتين موجود في القمح والشعير والجودر.

في الولايات المتحدة، يعاني شخص واحد من أصل 141 من هذا المرض، علماً أنّ هذا الرقم ارتفع في السنوات الخمسين الأخيرة. وغالباً ما تشمل الأعراض الكلاسيكيّة لهذا المرض الإسهال والتعب وفقر الدم وخسارة الوزن وغيرها من المشاكل. إنّ أول التوجيهات التي يعطيها الأطباء لمرضاهم هي اتباع نظام غذائي خالٍ من الغلوتين.

الحساسية على غلوتين القمح2
premum freepik license

درس الباحثون الذين أجروا الدراسة، التي نشرتها المجلة المذكورة سابقاً، 309 رجل وامرأة ما بين الأول من يناير/كانون الثاني 2000 و21 اكتوبر/تشرين الأول 2014، بعمر وسطيّ 46 سنة، مع 15 سنة أكثر أو أقل. تم تشخيص إصابة الجميع بداء السيلياك. أخذت الدراسات التي أُجريت على هؤلاء المرضى بعين الاعتبار أعمارهم وجنسهم ومؤشر البدانة لديهم فضلاً عن الأعراض الفرديّة إلا أنّ خسارة الوزن كانت عاملاً في 25.2% فقط من الحالات.

ولعل الأهم هو أنّ المرضى سجّلوا نقصاً في العديد من العناصر الغذائيّة الدقيقة إلا أنّ النقص في الزنك كان الأبرز بينها. في الواقع، تبيّن أنّ 59.4% من المرضى يعانون من نقص في الزنك، ومن نقص بنسب متفاوتة إنما أقل في عناصر غذائيّة أخرى كالنحاس على سبيل المثال. تحدّث الدكتور أدم بليدسو، أخصائي الجهاز الهضمي في Mayo clinic في روشستر والباحث الرئيسيّ في الدراسة، في بيان أصدرته العيادة:

“كان مفاجئاً إلى حدّ ما أن نرى تواتر النقص في العناصر الغذائيّة الدقيقة في هذه المجموعة من المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم مؤخراً ، بما أنهم لم يُظهروا أعراض عدم امتصاص…

تشير إحدى الدراسات إلى أنّ داء السيلياك لم يعد يظهر على شكل خسارة وزن تقليديّة وفقر دم وإسهال بل تزايد عدد المرضى الذين شُخصت إصابتهم بالمرض مع أعراض غير تقليدية.”

استنتج القائمون بالدراسة أنه لا بدّ من فحص النقص بالفيتامين D والحديد وحمض الفوليك والفيتامين B12 (كوبالامين) ما أن يتم تشخيص إصابة الأشخاص بداء السيلياك، لأنّ النقص في هذه العناصر يترافق دائماً مع المرض.

أسئلة بشأن عدم تحمّل الغلوتين

أثارت الأعراض فضول العلماء وفاجأتهم، كدلائل أقل على وجود سوء امتصاص كما كان الحال مع مرضى داء السيلياك في الماضي. سجّل المرضى كمعدل وسطيّ، زيادة في الوزن، في حين أنّ الأعراض التي ميّزت المرض في السابق هي النقص الحاد في الوزن وخسارة الوزن.

تهاجم الحساسيّة على الغلوتين الأغشيّة المخاطيّة في الأمعاء ما يسبب التهاباً. ومع مرور الوقت، تقضي الالتهابات على الوحدات المجهريّة التي تحمل اسم الزغابة المعويّة في الإمعاء الدقيقة، وتُسمّى هذه الظاهرة الضمور الزغبيّ، وهي تحول دون امتصاص الزنك وغيره من العناصر الغذائيّة الأساسيّة والضروريّة للحفاظ على صحة جيدة. يشرح الموقع الالكتروني Very Well Health العواقب.

الحساسية على غلوتين القمح3
premum freepik license

“يظهر الضمور الزغبيّ عندما تتلف الزغابة المعويّة، هذه المجسّات المجهريّة على جدران الإمعاء الدقيق، وتترك خلفها جداراً أملس. إنّ الزغابة المعويّة في الإمعاء مسؤولة عن امتصاص العناصر الغذائية الموجودة في الأطعمة التي تتناولونها، ما يعني أنّ خسارتها عند حصول ضمور زغبيّ يؤدي إلى نقص غذائيّ حاد.”

لكن حالات الضمور الزغبيّ لا تتأتى كلها عن داء السيلياك، وينطبق هذا على حالات الحساسيّة على القمح. يُظهر اضطراب مثل التحسس الغلوتيني اللابطنيّ الذي يصيب 6% من الأشخاص في الولايات المتحدة، أعراضاً مماثلة في بعض الأحيان، مثل متلازمة القولون العصبيّ أو المشاكل الناجمة عن جرثومة المعدة (الملويّة البوابيّة).

لكن داء السيلياك يمكن أن يتسبب باضطرابات وأمراض أخرى مثل العقم والاضطرابات العصبيّة وأمراض المناعة الذاتيّة، وانخفاض المحتوى المعدنيّ للعظام وحتى السرطان. وقد أظهرت دراسة أجريت في العام 2016 التالي:

“يتزايد اهتمام المرضى والأطباء بداء السيلياك في العالم كله، إلا أنّ ما نعرفه عن هذا المرض لا يزيد لسوء الحظ. يتم تشخيص إصابة الكثير من المرضى بداء السيلياك حتى قبل أن ينهوا كافة الاختبارات ما يؤديّ أحياناً إلى خطأ في التشخيص وتأخير في كشف أمراض أخرى.”

تجدر الإشارة إلى أنّ الغلوتين لا يقتصر على القمح والجودار والشعير فالعديد من المأكولات المحوّلة تحتوي على الغلوتين، أطعمة ما كان ليخطر لكم أنها تحتوي على هذا البروتين، كالحبوب الأخرى والبقوليات والنكهات، ومنتجات بروتين الخضروات المهدرجة ومنتجات بروتين فول الصويا.

تعليقات
Loading...